الشيخ محمد تقي الفقيه

111

قواعد الفقيه

36 - قاعدة في تحقيق حكم البيع بلا ثمن ، والإجارة بلا أجرة ونظائرهما قال الفاضل الخوانساري في التقريرات ما محصله إن المحتملات أو الأقوال خمسة الأول : عدم دخولهما في عنوان العقود أصلا . الثاني : دخولهما في البيع والإجارة الفاسدين . الثالث : دخولهما في الهبة والعارية الصحيحتين . الرابع : دخولهما في الفاسدتين منهما . الخامس : التفصيل بين إجارة الأموال فتلحق بالإجارة الفاسدة ، فيتأتى الضمان في فاسدها ، وبين إجارة الأعمال فتدخل في التبرع ولا ضمان حينئذ ، انتهى . قلت : وهناك احتمال سادس : وهو أن تكون إجارة صحيحة بشرط إسقاط الأجرة ، وبيع بشرط إسقاط الثمن ، فيكونان بيعا وإجارة صحيحين . والتحقيق : إن البيع والإجارة من الماهيات العرفية التي أقرها الشارع . والعرف لا يرى البيع بلا ثمن من أفراد البيع ، ولا الإجارة بلا أجرة من أفراد الإجارة ، بل يرون هذا ضربا من التشريع أو التجوز أو اللغو ، نظير قول القائل كتاب أبيض . فإن الكتاب اسم للمكتوب لا للورقة البيضاء . وحينئذ فإن قصد البائع والمؤجر الهبة والعارية ، وبنينا على صحتهما بكل ما دل عليهما ، ولو كان مجازا بعيدا كما فيما نحن فيه ، صحتا كذلك ، وإلا فهما هبة فاسدة وعارية فاسدة . وأما إذا قصدا البيع والإجارة جهلا أو تشريعا كانت المعاملة فاسدة ، لأنهما قصدا معاملة لم تثبت مشروعيتها ، وعنوناها بعنوان لا ينطبق عليها . وهل يلحقها حينئذ حكم البيع الفاسد والإجارة الفاسدة ، أو حكم الهبة والعارية الفاسدتين . . احتمالان .